المبحث الأول: المحكمة الاتحادية العليا في إتفاقية دبي لعام 1968م

يمكن القول أن " اتفاقية دبي " أو " اتفاقية اتحاد الإمارات العربية " التي وقعها حكام إمارات الخليج العربي بتاريخ 27/ فبراير عام 1968م في مدينة دبي أول وثيقة رسميه ورد فيها مصطلح " المحكمة الاتحادية العليا ". ولأن هذه الاتفاقية هي الأساس الذي انطلقت منه مفاوضات الاتحاد التساعي، والسند القانوني الذي شكلت على أساسه المجالس واللجان التي قامت بوضع مشروع دستور الاتحاد و هياكله الاتحادية ، ولذلك فمن المستحسن إلقاء إطلالة عجلى على هذه الاتفاقية تعميماً للفائدة. تتكون اتفاقية من ديباجة و(17) ماده موزعة على (3) أبواب، تصدرت ديباجتها أسماء وصفات الأطراف الموقعة، وهم بحسب ترتيب ورودهم في الاتفاقية:- صاحب العظمة الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبو ظبي صاحب العظمة الشيخ / راشد بن سعيد المكتوم حاكم دبي صاحب العظمة الشيخ / احمد بن علي آ ل ثاني حاكم قطر صاحب السمو الشيخ / احمد بن راشد المعلا حاكم أم القيوين صاحب السمو لشيخ / خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة صاحب السمو الشيخ/صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة صاحب السمو الشيخ / محمد بن حمد الشرقي حاكم الفجيرة صاحب السمو الشيخ / راشد بن حميد النعيمي حاكم عجمان كما تضمنت الديباجة عده فقرات بينت الغرض من الاجتماع والهدف من توقيع الاتفاقية . ومما ورد فيها:- " ولما كان الإجماع منعقداً على أن إنشاء اتحاد يشمل جميع الإمارات العربية في الخليج بما فيها إمارتي أبو ظبي ودبي أوفى بتحقيق الغرض الذي نشدته هاتان الإمارتان وترنو إليه آمال شعوب المنطقة بِأسرها. ودعماً لأواصر الأخوة الوثيقة بين جميع الإمارات العربية في الخليج وتثبيتاً للروابط القوية التي تجمع بين هذه الإمارات. وحرصاً على توجيه جهودها بكل الوسائل المستطاعة إلى ما فيه صلاح أحوالها وتأمين مستقبل بنيها . وتحقيق الخير الأمة العربية جمعاء. و استجابة لرغبة شعوب المنطقة في تعزيز أسباب الاستقرار في بلادها وتحقيق الدفاع الجماعي عن كيانها و صيانة أمنها وسلامتها، وفقاً لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية.

وقد اجتمعوا مع الوفود المرافقة لهم في دبي وتم التعاهد والاتفاق بينهم على ما يلي:- وحددت المادة الأولى اسم الدولة الاتحادية بقولها:- ( ينشأ اتحاد للإمارات العربية في الخليج العربي من الإمارات المتعاقدة ويسمى "اتحاد الإمارات العربية") وبينت المادة الثانية من الاتفاقية الغرض من إنشاء الاتحاد. أما المواد من (3) وحتى (11) فقد تناولت بالبيان تشكيل المجلس الأعلى للاتحاد واختصاصاته ورئاسته، ومجلس الاتحاد واختصاصاته. و أوردت الاتفاقية في بابها الثالث مجموعه أحكام متفرقة نظمتها المواد من (12) وحتى (17) فأجازت المادة(12) للإمارات الداخلية في الاتحاد التعاون فيما بينها لدعم مقوماتها العسكرية وتعزيز وسائلها الدفاعية الخاصة والجماعية للقيام بواجبها المشترك في دفع أي اعتداءا مسلح يقع على أي منها عملاً بحق الدفاع ونصت المادة (13) على أن يكون للإتحاد محكمه عليا تسمى " المحكمة الاتحادية العليا " يحدد القانون طريقة تشكيلها ونظامها واختصاصاتها. وأناطت المادة (14) بالمجلس الأعلى إصدار قرار بتعيين المقر الدائم للاتحاد، و أجازت المادة (15) لحكومة كل إمارة أن تمارس شئونها المحلية في المسائل التي لم يسند الاختصاص فيها للاتحاد بموجب الاتفاقية أو القوانين الاتحادية. وأعطت المادة (16) للمجلس الأعلى حق تعديل الاتفاقية إذا كان من شأن التعديل أن يجعل الروابط بين الإمارات الأعضاء اشد قوه أكثر متانة. وبينت المادة (17) تاريخ سريان الاتفاقية ومدتها، وحددت هذه المادة المدة بصدور الدستور الدائم للاتحاد. وبالقدر الذي يتعلق بهذا البحث، فإن البين من الاتفاقية أنها حصرت سلطات الاتحاد في ثلاث مؤسسات رسمية هي:- (1) المجلس الأعلى للاتحاد:- ويشكل من حكام الإمارات الأعضاء في الاتحاد ويضطلع بوضع ميثاق كامل دائم للاتحاد، ويرسم السياسة العليا في المسائل الدولية والسياسية الدفاعية والاقتصادية والثقافية، وبإصدار القوانين الاتحادية اللازمة. (2) مجلس الاتحاد:- وهو هيئة تنفيذية ادني يمارس سلطاته حسب السياسة العليا التي يقررها المجلس الأعلى. (3) المحكمة الاتحادية العليا:- ويحدد القانون طريقة تشكليها واختصاصاتها. والملاحظة على المادة (13) والتي جرى نصها على النحو التالي:- [أ- يكون للاتحاد محكمة عليا تسمى "المحكمة الاتحادية العليا". ب- يحدد القانون طريقة تشكيل المحكمة ونظامها واختصاصاتها.] أنها نصت صراحة على اسم المحكمة وتركت تنظيم المسائل الأخرى المتعلقة بها كطريقة تشكيلها ونظامها واختصاصاتها للقانون. ولعل مراد واضعي الاتفاقية من هذا الإيجاز إعطاء حرية الحركة للمشروع العادي ، إذ إن تنظيم المسائل المذكورة في صلب الاتفاقية يحد من حرية حركة المشرع العادي فيما لو تطلبت الظروف التعديل أو تغيير بعض المسائل المتعلقة بالمحكمة، سيما و أن تعديل بنود الاتفاقية لا يكون إلا بإجماع أعضاء المجلس الأعلى. ومن جهة أخرى فإن الاتفاقية ذاتها مؤقتة تنتهي بصدور الدستور الدائم للاتحاد الذي له أن يفصل ما أوجزته الاتفاقية إذا تبين بعد العمل بها أن الإيجاز لا يفي بالغرض.